السيد محمد الصدر

58

منهج الأصول

قال فلابد من تحقيق ذلك . لأن له أثرا في مقام الجمع بين الأدلة عند التعارض . وقال : وهذه المسالك الثلاثة تجري في صيغة الأمر كما تجري في مادته . فان أصل الدلالة على الوجوب أمر مفروغ عنه عرفيا وفقهيا . وإنما الكلام في نكتتها . أما احتمال : ان يكون مدرك ذلك هو الوضع ، فتعين هذا الاحتمال موقوف على إبطال الاحتمالين الآخرين . فان الدليل عليه إنما هو الوجدان العرفي . وهو إنما يكشف عن الوضع ، فيما إذا أبطلنا الاحتمالين الآخرين وإلا لم ينحصر وجه هذه السيرة العقلائية بالوضع . أقول : كان ينبغي القول : بأنه لم ينحصر وجه الدلالة بالوضع وليس السيرة . لأن السيرة ليست فرعا عن الوضع . لأنها غير العرف اللغوي . وبينهما نسبة العموم من وجه . وعلى أي حال ، فتعليقنا على كلام السيد الأستاذ إلى هنا : انه ان كان هناك دليل على الوضع ، فإنما هو بأدلة الحقيقة والمجاز . كالتبادر . وهو اسبق رتبة من السيرة ، كما هو اسبق رتبة من الإطلاق وحكم العقل . فان تم التبادر لم نحتج إلى شيء من ذلك ، لإثبات ظهور المادة ، وان لم يتم كفت السيرة لو كانت ، ولكننا نفيناها . ولكنها لا تدل على الوضع إنما تدل على التسالم على ترتيب الأثر على الوجوب . ولو باعتبار الاستعمال مجازا . وهو ممضى على الفرض . غير أنه من الواضح ان نفي الإطلاق ونفي حكم العقل لا يعين الظهور بالوجوب مع عدم التبادر ولا السيرة . ومع وجود التبادر أو السيرة لا حاجة إلى هذين الأمرين . لوضوح ان ملاكه يكون هو النصوصية وليست الإطلاق ولا